ابن رضوان المالقي

30

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

الأندلس ، بعد حروبه في تونس ، ثم فاجعة القيروان وهزيمة السلطان في إفريقيا . هل يحل لنا كل هذا مشكلة قيام الابن على أبيه ، قيام أبي عنان على أبي الحسن المريني . ان الأغلبية العظمى ، للمرينيين ، هي التي دفعت أبا عنان إلى القيام في وجه الأب ، الذي تسبب في تلك النكبات التي حلت بالمغرب ، وهددت كيان الإسلام والمسلمين في الأندلس وفي المغرب نفسه . لم يكن أبو عنان إذا خارجا على أبيه لمنفعة شخصية أو لتولي الملك وكان الملك عائدا إليه على أي حال ، وأبوه في شيخوخته قريب من نهايته ، وانما الذي أثاره مجموعة أهل الحل والعقد : المرينيون . يقول ابن خلدون : « وكان ببني مرين نفرة من السلطان وحذر من غائلته لجنايتهم بالتخاذل في المواقف والفرار عنه في الشدائد ولما كان يبعد بهم في الأسفار ، ويتجشم بهم المهالك فكانوا لذلك مجتمعين على منابذته ومخلصين في منازعة ابنه منازعة « 47 » » ونحن نعلم أن أبا منصور بكى بين يدي أبيه حين قابله ، والأب مهزوم والابن منتصر ، وكذلك بكى أبو عنان ، حين حمل جثمان أبيه إليه . وقد خرج حافيا لاستقبال الجثمان . يبدو أن هذا هو مغزى القصة التي أوردها ابن رضوان في الشهب ببراعة نادرة . ولكن بالرغم من هذا ، كنا نتمنى أن لو بقيت لنا وثائقه المباشرة حتّى تبين الحقيقة جلية وواضحة . لم تصل إلينا اذن رسائل ابن رضوان التي كتبت للمرينيين ، وبقيت لنا من أعماله العلمية والأدبية : 1 - مجموعة من الأشعار ، أورد بعضا منها ابن الخطيب في الإحاطة « 48 » . وفي الكتيبة الكاملة « 49 » . كما ذكر ابن الأحمر بعض قصائده في نثير الجمان « 50 » . وحفظ لنا المقري في نفح الطيب نماذج منها « 51 » . وأغراض قصائده هي : المديح ، وبخاصة في أبي الحسن المريني ، ويتخللها وصف لموقعة الفتح التي انتصرت فيها أساطيل المريني على الاسبان ، وقصائد طويلة

--> ( 47 ) ابن خلدون : تاريخ ج 7 ص 686 ( 48 ) لسان الدين بن الخطيب : الإحاطة ج 3 ص 445 إلى 451 ( 49 ) لسان الدين بن الخطيب : الكتبية الكامنة ص 256 إلى 259 ( 50 ) ابن الأحمر : نثير الجمان 235 إلى 247 ( 51 ) المقري : نفح الطيب ج 6 ص 106 - 112